2 دقائق قراءة

الغُربَةُ وخَريطةُ الاستقرار

الغُربَةُ وخَريطةُ الاستقرار

الغُربَةُ وخَريطةُ الاستقرار

إنَّ العلامة الفارقة التي ميَّزت العَقدَ الأخير عن سالفِهِ هو ظاهرةُ الهجرة والتهجير التي تتالتْ في الآونة الأخيرة في سلسلة شبه منتظمةٍ سبَّبتها الحروب الطاحنة في منطقة الشرق الأوسط؛ التي قامتْ بدور رئيس في إيقاع ملايين من البشر في براثن الغُربة القهريَّة ودفعت كثيراً منهم إلى الضَّعف والخمول والجمود، وربما اليأس والإحباط. غير أن فئة منهم كانت تحمل رسالةً اضطلعتْ بها، وجهدتْ على نشرها وترسيخها، سواء من النَّاحية النَّظَريَّة أم العَمليَّة، وعمِلَتْ على بثِّ روحٍ جديدة في الواقع المحتضر، والانتقالِ به من اليأس والخمول إلى النشاط والإبداع في الأشكال والأساليب والمعاني، وإن كانت درجاتهم تختلف ذلك، إلا أنَّ الحاجة دفعتهم لإثبات وجودهم في المجتمع الجديد.

لم تكُنْ آثار التَّهجير القَسْري نوعاً واحداً من الغُربة القهريَّة عن الوطن، بل تنوَّعَتْ إلى غُربة دِينٍ، وغُربة فِكر، وغُربة ثقافة، وأخلاق، وعادات، وغيرها... ما دفع كثيراً من هؤلاء يبكون على الأطلال ويحدوهم الشوق والحنين إلى الوطن وربما قال قائلهُم متمثلا بشعر نسيب عريضة:

يا دهرُ قد طالَ البُعادُ عن الوطن      هل عَودةٌ تُرجى وقد فات الظَعَن
عُد بي إلى حِمصٍ ولو حَشوَ الكَفَن      واهتِف أتيتُ بعاثِرٍ مَردودِ

ومع قليلٍ من التَّفكير الجماعيِّ نتجتْ ظواهر جديدة في مجتمعات الهجرة أسهمت في إيجاد حالة من النشاط في تأسيس محاضن اجتماعية لِلَمِّ الشَّمل وإعادة الطمأنينة، وعملت تربوياً وتعليمياً على سدِّ الثَّغر، ورأب الصدع، وإصلاح الخلل. شجَّعَ بعضها بعضاً على العمل والتفاني والتنافس في الإنجاز. غير أن الأمر لا يخلو من أطراف منغصة امتدَّت خرائطها للتشويه والإفساد، أو تقديم الفرديَّة، والمصلحة الذَّاتيِّة.

إنَّ الوعيَ العام الذي يجب أن يتسم به الجميع في المجتمعات الجديدة والغريبة يتمثَّل في رفع مستوى التفكير على حسب التحديات، ومكافحة التحلل والتسليم لليأس، والسَّعي في إيجاد محاضن تربوية، ومؤسسات اجتماعية، وإبعاد أيِّ صبغة عصَبِيَّة أو سياسيَّة أو إقليميَّة عن أخلاقيات العمل المؤسَّسي، وقد أثبتت التجارب الواقعية، والخبرات العملية على أنَّ تكاتف الجهود نحو هدف واحد، يحقق المراد وأكثر، فقد نجحت كثير من مثل هذا المؤسسات في إخراج نتائج مبهرة غير متوقعة، وإن اختلفت فيما بينها في الطُّرق والوسائل. وكان الاغتراب عاملاً قوياً في وجود جماعات متعاونة على أهداف نبيلة تتَّصل بالدين والأخلاق والحياة، عملت على خط عملي جادِّ اختَطَّتْه لنفسها في مرحلةٍ تتَّسم بالتَّشرذم والعشوائيَّة والفوضى من نواحٍ عدَّة، شكلاً ومضموناً.

وبالجُملة فإنَّ حضور مؤسسات اجتماعية ومحاضن تربوية ضمانة لإعادة الاستقرار النفسي، وهي الكفيلة بصنع بوصلات تعيد الأمور إلى نصابها، وتساعد على إرساء الطمأنينة في نفوس المغتربين، وغرس منظومة القيم في النشء الجديد.

أخبار ذات صلة

حفل عيد الأضحى

نظّم المركز الإسلامي في فيتن احتفالاً ضخماً بعيد الأضحى برعاية وزارة الثقافة السورية، حضره أكثر من…

July 31, 2026
1 دقائق قراءة

بطولة تنس الطاولة للشباب

نظم القسم الشبابي في المركز الثقافي الإسلامي بفيتن بطولة لتنس الطاولة بمشاركة أكثر من 15 شاباً.…

July 31, 2026
1 دقائق قراءة